الرئيسية / مقالات / إن هذا العلم دين .. فانظروا عمن تأخذون دينكم

إن هذا العلم دين .. فانظروا عمن تأخذون دينكم

قادني حوار شيق مع سيدة قطرية إلى البحث عن حال تعليم الفتيات في الخليج العربي قبل ٥٠ عاماً من الآن لأجد مالم يخطر لي على بال! نعم أعلم جيداً بأن الفتيات في تلك الحقبه كن يعانين من منعهن للتعليم ولكني ما إن قرأت في بدايات التعليم في قطر والمملكة حتى أيقنت بأن التعليم في تلك الفترة كان جهاداً مضنياً وحرباً ضروس للبقاء! أخبرتني تلك السيدة عن الرائدة القطرية آمنة محمود الجيدة التي حاربت مرتان لتعليم الفتاة القطرية, ففي المرة الأولى كانت بعد أن رفض والدها مسألة تعليم البنات على يدها لتدخل في جدل صعب بينها وبينه حول إقناعه بالسماح لها بالخروج من المنزل إلى صفوف الدراسة المخصصة لتعليم الفتيات علوم القرآن وبعض المهارات الحسابية و العلوم الميسرة.. وقد كان لها ذلك بعد محاولات عديدة، والمرة الثانية كانت في محاولاتها أيضا إقناع الأسر التي واجهت منها صدمتها بسبب رفضهم لفكرة تعليم البنات, وبعد محاولات طويلة لإلحاق الفتاة في المدارس النظامية المخصصة لها أصبحت آمنة أول معلمة في تاريخ قطر الحديث في القرن العشرين، ولتترجم شيخة أحمد المحمود التي حصلت على لقب وزيرة التعليم والتعليم العالي واقعا أفضل للمرأة القطرية المتعلمة والتي كانت تحلم بها “آمنة الجيدة”.

لأبحث حينها عن مراحل بداية التعليم في المملكة ففي عام 1941م بدأت المدارس المنزلية أو شبه النظامية واستمرت إلى تاريخ إنشاء المدارس النظامية لتعليم البنات في عام 1959م, والجدير بالذكر أنه كان قبلها العديد من الكتاتيب التي تعلمت فيها الفتاة السعودية، المهم في الأمر هنا أن هذه الكتاتيب كانت السبب في مدى ازدهار تعليم الفتيات في تلك الفترة بحسب المنطقة والمعلمات, فحين نرى أسماء الكتاتيب في منطقة الحجاز والوسطى سنعرف حينها سبب نجاح الفتاة الحجازية في تحصيل تعليمها الجامعي قبل الفتاة النجدية في تلك الحقبة من الزمان.. ففي مكة المكرمة كانت كتاتيب البنات كالتالي: كُتاب السيدة آشيه، كُتاب الشامية وكُتاب المدرسة الصولتية وكُتاب الفقيهة فاطمة البغدادية وعائشة معجونية وآمنة الجاوية وفاطمة المنديلية، وكُتاب موضي الدامغ وهي من عنيزة في القصيم، وكُتاب خيرية خوجة وفاطمة التركية، أما المدينة المنورة فكانت كُتاب فاطمة هانم وكُتاب فخرية هانم. وفي جدة وجدت فيها كُتاب الفقيه وكُتاب خديجة الشامية وكُتاب العمياء وغيرها.

أما المنطقة الوسطى فكانت كتاتيب أم الغديان حصة السعد وحصة العبيد وسارة المبروك، وسلمى السعيدان ولولوة الدرويش ومنيرة الحنيني في الزلفي، و في بريدة كانت كُتاب هيلة السيف وكُتاب أم الهزاع، وكُتاب بنت سطام، وكُتاب أم الدخيلي، وكُتاب أم الفوزان أما عنيزة : تعددت فيها الكتاتيب ككُتاب عائشة السويل، وكُتاب فاطمة البلال (بلاله)، وكُتاب نورة الحميدان، وكُتاب حصة الجبر(جبرة)، وكُتاب منيرة العلي القاعان (أم الحمادي)، وكُتاب نورة القعيس (قعيسة)، وكُتاب نورة الرهيط (رهيطة).

فالشاهد المهم في الموضوع أن فتيات الحجاز كن ذوات الحظ الأكبر في العلم حينما أخذن أساسيات التعليم من الدول العربية كالشام والعراق ومصر وغيرها بحكم أن العلم حينها أكثر وعياً وتفتحاً بعكس ما رأيناه في المنطقة الوسطى.

أخيراً أقول أن الله حينما قال في كتابه الكريم إنما يخشى الله من عباده العلماء, لم يكن يخص الله بها لا ذكراً ولا أنثى.. فالعلم تجسد في أمر الرحمن لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال له اقرأ واستنكره عليه الصلاة والسلام ثلاثاً حتى دخل على خديجة فقال لها “زملوني زملوني” فزملته حتى ذهب عنه الروع فقال: يا خديجة ما لي ثم أخبرها الخبر وقال قد خشيت علي! فقالت له: “كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا; إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”, هنا يتضح لنا أن الله أمر نبيه أن يقرأ ولكنه سبحانه وتعالى جعل تفسير ما حدث في موقف خديجة رضي الله عنها حينما ألهمها بأن تأخذه إلى ورقة بن نوفل ليتضح الأمر له أكثر.


اضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني . الحقول التي جنبها علامة النجمة مطلوبة *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>